العالم

طائرة إيران تشعل فتيل الحرب.. اليمن يودع هدنة الـ 4 سنوات

نهى التصعيد العسكري المفاجئ بين السعودية وجماعة الحوثي هدنة دامت 4 أعوام، وذلك بعد أن شنت الجماعة اليمنية هجوماً صاروخياً -أمس الاثنين- تجاه المملكة، متهمة إياها بقصف مطار يقع تحت سيطرتها، في تطور ميداني يعكس انهيار التهدئة.

وأعلن المتحدث العسكري للحوثيين، يحيى سريع، أن الجماعة استهدفت مطار أبها الدولي جنوبي السعودية، وهو المطار الذي يرتاده السعوديون كوجهة سياحية صيفية، مما يمثل تحولاً نوعياً في مسار المواجهات.

في المقابل، أكد المتحدث باسم التحالف العسكري بقيادة السعودية عبر منصة “إكس” أن الدفاعات الجوية تصدت بنجاح لتهديد بالصواريخ البالستية التي أطلقتها المليشيات الحوثية باتجاه المناطق الجنوبية للمملكة.

وتعد هذه الهجمات الأولى التي يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها ضد أهداف سعودية منذ انطلاق الهدنة غير الرسمية في مارس/آذار 2022، والتي أعقبت استهدافات سابقة طالت قطاع الطاقة الحيوي في المملكة.

وينذر هذا التصعيد الخطير بإنهاء الهدنة التي صمدت لسنوات، لا سيما في ظل التوترات الإقليمية بين واشنطن وطهران، حيث ترد إيران على الهجمات الأمريكية باستهداف دول خليجية تتهمها بتوفير قواعد وأراضٍ للعمليات العسكرية ضدها.

وجاءت هذه الأحداث المتسارعة تتويجاً لتهديدات متبادلة احتدمت على مدار 10 أيام، عقب وصول طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، مما فجر أزمة سيادية وعسكرية غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أنها استهدفت، أمس الاثنين، مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، وذلك بعد تحذيرات صريحة بإخلاء المطار وتنبيه المدنيين للابتعاد عنه.

وأفادت وكالة “سبأ” التابعة للحوثيين بأن الطائرة كانت تُقل وفد الجماعة العائد من المشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران، بعد أن كانت قد هبطت في مطار الحديدة وفق مصادر إعلامية أخرى.

بدوره، اتهم المتحدث الحوثي يحيى سريع السعودية بشن غارات جوية على مطار صنعاء، مؤكداً أن هذا الإجراء يعني إنهاء مرحلة خفض التصعيد، ومتوعداً المملكة بردٍ قاسٍ ومباشر على هذه الغارات.

من جانبها، حمّلت الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً، السعودية المسؤولية الكاملة عن اندلاع المواجهات، معتبرة أن الرياض أعلنت رسمياً عن بداية جولة جديدة من الحرب.

وفي وقت سابق، أكد رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي أن إصرار الحوثيين على استقبال رحلة إيرانية خارج الأطر القانونية والسيادية يعد انتهاكاً صارخاً، موجهاً القوات المسلحة برفع الجاهزية لحماية السيادة الوطنية.

وشدّد العليمي على ضرورة الانتقال من مرحلة الإدانة إلى الردع، مطالباً بإنفاذ قرارات مجلس الأمن الدولي 2140 و2216، محملاً جماعة الحوثي كافة التداعيات المترتبة على هذا التصعيد الخطير.

كما توعد وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي بالتصدي للطائرات الإيرانية بجميع الوسائل، مؤكداً أن صبر الحكومة قد نفد تجاه الاختراقات المتكررة للأجواء اليمنية.

ويأتي هذا القصف المتبادل قبل ساعات من عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة بناءً على طلب الحكومة اليمنية لمناقشة “الانتهاك الإيراني للسيادة اليمنية” المتمثل في تسيير رحلات مباشرة إلى مطار صنعاء.

وحول أبعاد هذا التصعيد، أشار مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إلى أن القصف متعمد وجاء توقيته قبيل جلسة مجلس الأمن، متوقعاً في الوقت ذاته أن يظل التصعيد منضبطاً ومحدوداً في إطار القصف المتبادل.

ورجح ثابت أن الحكومة اليمنية تعمدت هذا التصعيد لتوجيه رسالة قوية للمجتمع الدولي طلباً لغطاء سياسي أو موقف دولي حازم، لافتاً إلى أن مخرجات جلسة مجلس الأمن ستكون مفصلية في تغيير مسار الأزمة.

ومن منظوره، اعتبر المحلل السياسي هزاع البيل أن دخول الطائرة الإيرانية اعتداءٌ سافرٌ من طهران لجر اليمن إلى “مذبحة كبيرة” تعويضاً لمأزقها في هرمز وضغوط المفاوضات مع واشنطن.

ورأى البيل أن الهدف الإيراني يكمن في تمكين الحوثيين من السيطرة على مضيق باب المندب واستئناف الهجمات على السفن التجارية، لتوسيع النفوذ الإيراني في الممرات المائية الحيوية.

كما أوضح المحلل السياسي مانع المطري أن الحوثيين يسعون لتصدير أزمتهم تجاه السعودية، مشدداً على أن أي مغامرة حوثية ضد المملكة ستكون عدواناً ستواجهه الحكومة اليمنية بالقدرات العسكرية اللازمة.

وبدأت القصة فجر 3 يوليو/تموز الجاري، عندما اخترقت طائرة إيرانية الأجواء اليمنية وحطت في مطار صنعاء، وهو ما وصفه المجلس الرئاسي اليمني بأنه انتهاك صارخ وتحدٍ للقانون الدولي.

وحذر المجلس الرئاسي النظام الإيراني من مغبة استمرار هذا النهج التصعيدي، مؤكداً تحميله وطهران المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات الناتجة عن هذه الانتهاكات التي تخالف القيود الأممية.

وحول حمولة الطائرة الأولى، نقل رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي عن تقارير استخباراتية أنها حملت خبراء عسكريين إيرانيين متخصصين في الطائرات المسيرة ومعدات تقنية دقيقة للقيادة والسيطرة.

وفي المقابل، ادعى الحوثيون أن الطائرة كانت مخصصة لإجلاء العالقين والجرحى والمرضى، وأن رحلة العودة كانت لنقل وفد الجماعة للمشاركة في جنازة المرشد الإيراني السابق في طهران.

وتعهد الحوثيون باستمرار هذه الرحلات تحت مسمى “كسر الحصار”، بينما هددت الخارجية الحوثية بأن أي محاولة سعودية لعرقلة ذلك ستكون بمنزلة الرصاصة الأخيرة في نعش اتفاق وقف إطلاق النار.

في حين أكد المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع سابقاً أن طائرات حربية سعودية حاولت اعتراض الطائرة الإيرانية، مهدداً باستهداف مصالح سعودية حيوية رداً على ما سماه انتهاكات المجال الجوي.

وسارع التحالف العربي بقيادة السعودية للرد في اليوم التالي، متوعداً بالضرب بيد من حديد لكل محاولات المساس بسيادة اليمن أو تهديد أمن المملكة ومقدراتها الاقتصادية.

وعلى الصعيد الإيراني، أبدى وزير الخارجية عباس عراقجي استعداد طهران لاستخدام كامل طاقتها الدبلوماسية لرفع الحصار، معتبراً ذلك دعماً لخريطة الطريق للسلام في اليمن وفق الرؤية الحوثية.

وقد أكد هذه المواقف السفير الإيراني بصنعاء علي رضائي خلال لقائه بمسؤولي جماعة الحوثي، مجدداً التزام طهران بدعم خياراتهم لإنهاء ما يصفونه بالعدوان والحصار.

وفي قراءة للجانب الحكومي، يرى وزير الإعلام معمر الإرياني أن إنشاء جسر جوي مباشر مع طهران يمثل تحولاً خطيراً يمنح الحوثيين قدرة أكبر على الإمداد العسكري السريع.

يُذكر أن الرحلات التجارية بمطار صنعاء كانت قد توقفت منذ مايو/أيار 2025 بعد تدمير الغارات الإسرائيلية لطائرات الخطوط اليمنية، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة والحوثيين حول المسؤولية عن عرقلة الملاحة.

وقدم المجلس الرئاسي مبادرة لحل الأزمة تتضمن تسيير رحلات عبر الخطوط اليمنية لجميع الوجهات مع تأمين طواقمها، لكن رفض الحوثيين لها كشف -بحسب الحكومة- أن هدفهم لم يكن إنسانياً بل سياسياً.

ومع هذه التطورات، تقف خريطة الطريق الأممية المتعثرة منذ عام 2023 على شفا حفرة، وسط تحشيد عسكري متزايد ونفير عام أعلنه الحوثيون، مما يعيد الهدنة إلى نقطة الصفر وسط معارك دامية.

قد يهمك أيضًا :-

ميريام فارس تلهب حماس أستراليا: تفاصيل أول جولة فنية عالمية لـ “ملكة المسرح”

ميريام فارس تُلهم إطلالاتك.. كيف تتألقين كالأميرات في سهرات الصيف؟

لقاء العمالقة في بيروت: الشامي وهيفاء وهبي يشعلان حماس الجمهور قبل حفلهما المنتظر!

الشامي يشعل الأجواء.. القصة الكاملة لربط ‘Baby’ بـ ‘أنا بعدك’ ولغز جنيفر عازار

زميل ميسي يكشف مفاجأة مدوية حول مشاركته الأخيرة في المونديال؟

المصدر
المصدر: الجزيرة + الصحافة اليمنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى