العالم

قصّت شعرها واستنجدت بالقبائل.. القصة الكاملة لـ“ميرا صدام حسين” في اليمن

تتواصل قضية “ميرا صدام حسين” إلى مزيد من الحشد الشعبي والإعلامي في اليمن، وسط حالة جدل واسعة تحولت إلى ما يشبه مواجهة كلامية وسياسية بين يمنيين وجماعة الحوثي، وذلك عقب ظهورها في مقطع مصوّر بطريقة قبلية طالبت فيه اليمنيين بمناصرتها مما وصفته بـ”الظلم” الذي تعرضت له على يد الجماعة.
ومع تصاعد القضية وانتقالها إلى مستوى أكثر حدّة وتوتراً، برزت تطورات مرتبطة باسمها، خصوصاً بعد تداول حديث عن احتجازها مع الشيخ القبلي حمد بن راشد فدغم الحزمي، في ظل تباين الروايات حول خلفيات القضية وتفاصيلها.
وفي تطور لافت، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية سجالاً واسعاً بين يمنيين من مختلف الفئات، عقب إصدار جماعة الحوثي عبر ما تُسمى وزارة الداخلية بياناً اعتُبر هزيلاً من قبل منتقدين، تضمن إعلان نتائج فحوصات DNA قالت الجماعة إنها أثبتت أن “ميرا” يمنية وليست ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وقالت جماعة الحوثي في بيان نشرته وزارة الداخلية التابعة لها في صنعاء، الأحد، إنها حسمت الجدل القائم بشأن المرأة المعروفة إعلامياً باسم “ميرا صدام حسين”، مؤكدة أن نتائج الفحوصات “بصورة قاطعة” أثبتت أنها مواطنة يمنية.

من هي “ميرا”؟
لسنوات طويلة، عاشت المرأة المعروفة إعلامياً باسم “ميرا” بعيداً عن الأضواء، داخل دائرة ضيقة من العلاقات والنفوذ في صنعاء. لم يكن اسمها متداولاً في الإعلام، ولم تكن قصتها قد خرجت إلى العلن بعد. لكن ذلك تغيّر تدريجياً عندما بدأت تظهر بوثائق وهوية تحمل اسم “ميرا صدام حسين”، مقدّمة نفسها باعتبارها ابنة غير معلنة للرئيس العراقي الراحل.

وفي الأعراف القبلية اليمنية والعربية القديمة، يُعد قصّ المرأة لشعرها أمام الناس إعلان استغاثة واستنجاد. سلمت المرأة شعرها للشيخ حمد بن راشد الحزمي، أحد مشايخ قبائل دهم في محافظة الجوف، الذي استجاب لمناشدتها، وأعلن منحها “الوجه والجاه”، أي الحماية القبلية الكاملة.
وقال الحزمي إن القضية بالنسبة له لا تتعلق بإثبات نسبها لصدام حسين بقدر ما تتعلق بما وصفه بـ“رفع الظلم عن امرأة مستضعفة”، معتبراً أن أي خلاف حول الهوية لا يبرر مصادرة الحقوق بالقوة.
كما أعلن دعمه لمطلبها بإجراء فحص DNA “لحسم الجدل”، في خطوة نقلت القضية من النزاع القانوني إلى ساحة الصراع القبلي والاجتماعي.
الإعلام يدخل المعركة
التحول الأكبر في القضية جاء بعد تبني بعض وسائل اعلام ومنصات اجتماعية لرواية “ميرا”. ففي ديسمبر 2025 بثت قنوات فضائية يمنية وعربية مقطع فيديو للفتاة تحت عنوان يشير إلى أنها “ابنة صدام حسين” وتتعرض للتنكيل من قبل جماعة الحوثي في صنعاء.
وخلال فترة قصيرة، حصدت مقاطع الفيديو المتعلقة بالقضية ملايين المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول القصة إلى مادة للسجال السياسي والإعلامي.
لكن هذا التناول الإعلامي أثار أيضاً انتقادات واسعة، إذ رأى متابعون أن بعض الوسائل الإعلامية تعاملت مع القضية بوصفها فرصة للهجوم السياسي أكثر من كونها ملفاً يحتاج إلى تحقق مهني متوازن، خصوصاً مع غياب أدلة قاطعة تقنع الرأي العام بالكامل بأي من الروايتين.
رغد صدام تنفي
وسط هذا الجدل، خرجت رغد صدام حسين، الابنة المعروفة للرئيس العراقي الراحل، لتنفي بشكل قاطع صحة الرواية المتداولة.

أين وصلت القضية الآن؟
حتى اليوم، لا تزال “ميرا” متمسكة بروايتها، وتقول إنها ضحية نفوذ وصراع مصالح، بينما تتمسك السلطات القضائية والأمنية في صنعاء بالأحكام الصادرة ضدها باعتبارها قضية تزوير.
وبين هاتين الروايتين، بقيت القضية معلقة في المنطقة الرمادية بين الحقيقة والتلفيق، لتتحول إلى واحدة من أكثر القصص غرابةً في اليمن خلال السنوات الأخيرة؛ قصة تبدأ بادعاء نسب لرئيس عربي راحل، ثم تمر عبر المحاكم والسجون والقبائل والإعلام، دون إجابة نهائية تقنع الجميع.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى