ممر مائي لا يتجاوز عرضه 30 كيلومتراً، لكنه يتحكم بمصير التجارة العالمية. إنه باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر التي تربطه بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، وتشكل الحلقة الأهم في أقصر وأرخص طريق بحري يربط شرق آسيا بأوروبا عبر قناة السويس.
أهميته لم تعد اقتصادية فقط، بل استراتيجية وعسكرية بامتياز، حولته إلى ساحة مفتوحة لصراع القوى الإقليمية والدولية، حيث تسابقت الدول الكبرى على زرع القواعد العسكرية في جزره وسواحله، لاستخدامه كورقة ضغط وإغلاقه في وجه الخصوم وقت الحروب.
تطور خطير في سبتمبر 2026
في تطور ميداني قلب موازين النفوذ في الممر الدولي، وسّعت جماعة أنصار الله – الحوثيون – في سبتمبر 2026 نطاق سيطرتها على الساحل الغربي لليمن وصولاً إلى قلب مضيق باب المندب.
وبحسب التطورات الميدانية، انتشر مسلحو الجماعة في جزيرة ميون – بريم – الاستراتيجية التي تقسم المضيق، ووصلوا إلى منطقة ذُباب، عقب سيطرتهم على مدينة المخا وجزيرة زقر وفرض حصار على القوات الحكومية في حنيش الكبرى والصغرى.
هذا التقدم يعني عملياً أن معظم الجزر والمواقع اليمنية المطلة على باب المندب أصبحت إما تحت السيطرة المباشرة للجماعة أو في مرمى نيرانها، وهو ما يضع واحداً من أهم شرايين الملاحة العالمية تحت معادلة جديدة.
أين يقع باب المندب؟ الجغرافيا التي تحكم العالم
يقع المضيق في أقصى جنوب البحر الأحمر، بين الركن الجنوبي الغربي لشبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي. يحده من الشرق اليمن، ومن الغرب جيبوتي.
ويتكون المضيق من قناتين تفصلهما جزيرة بريم اليمنية:
- قناة إسكندر – الشرقية: هي القناة الصغيرة بمحاذاة اليمن، عرضها 3 كيلومترات وعمقها 30 متراً فقط.
- قناة دقة المايون – الغربية: هي القناة الكبرى بمحاذاة أفريقيا، عرضها 25 كيلومتراً وعمقها يصل إلى 310 أمتار، وتعبر منها معظم السفن العملاقة.
وجيولوجياً، تشكل باب المندب نتيجة الحركة التكتونية التي فصلت شبه الجزيرة العربية عن أفريقيا في الحقبة الجيولوجية الثالثة، وشكلت البحر الأحمر.
لماذا سمي باب المندب بـ “باب الدموع”؟
كلمة “المندب” مأخوذة من “الندب” وهو البكاء على الميت. وتعددت الروايات حول التسمية، أبرزها روايتان: الأولى أن اليمنيات كن يندبن البحارة الذين يغرقون أثناء عبور المضيق الخطير، والثانية أن الأفريقيات كن يندبن أبناءهن الذين كانوا يؤخذون عبيداً وسبايا عبر هذا المضيق إلى الجزيرة العربية قديماً.
اليوم، لم يعد باب المندب باباً للدموع فقط، بل باباً يحدد من يبكي ومن يضحك في معادلة التجارة والطاقة العالمية.
المصدر: الجزيرة
قد يهمك أيضًا :-
من ساحة نفوذ إلى قوة سيادية.. كيف حول اليمن جغرافيته إلى سلاح استراتيجي في البحر الأحمر؟
Trumpapalooza.. ترامب يجمع حزبه في دالاس بحدث غير مسبوق قبل انتخابات الكونغرس
مفاوضات واشنطن وطهران.. ترامب يفتح باب الدبلوماسية الأخيرة ويُبقي يده على “الزناد”
عاجل: هجوم حوثي واسع على أرامكو ومطار أبها يشعل أسعار البرنت – ماذا حدث في جيزان؟
